الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

182

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وبإسناده ( 1 ) إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - وقد ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام - : والغريّ وهي قطعة من الجبل الَّذي كلَّم اللَّه عليه موسى تكليما ، وقدّس عليه عيسى تقديسا ، واتّخذ عليه إبراهيم خليلا ، واتّخذ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - حبيبا . وجعله للنّبيّين مسكنا . فواللَّه ما سكن بعد أبويه الطَّيّبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين - عليه السّلام . « وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً » تعتبرون بحالها وتستدلَّون بها . « نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها » من الألبان ، أو من العلف . فإنّ اللَّبن يتكوّن منه . ف « من » للتّبعيض أو الابتداء . « ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ » في ظهورها وأصوافها وشعورها . « ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) » فتنتفعون بأعيانها . عَلَيْها : وعلى الأنعام . فإنّ منها ما يحمل عليه ، كالإبل والبقر . وقيل ( 2 ) : المراد الإبل ، لأنّها هي المحمول عليها عندهم ، والمناسب للفلك ، فإنّها سفائن البرّ . قال ذو الرّمّة : سفينة برّ تحت خدّي زمامها فيكون الضّمير فيه ، كالضّمير في وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ( 3 ) . عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) » في البرّ والبحر . « ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً » : إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران النّاس ما عدّد عليهم من النّعم المتلاحقة وما حاقهم بهم من زوالها . « ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » : استئناف لتعليل الأمر بالعبادة . وقرأ ( 4 ) الكسائيّ بالجرّ على اللَّفظ . « أَفَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) » : أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه ، فيهلككم ويعذّبكم ، برفضكم عبادته إلى عبادة غيره ، وكفرانكم نعمه الَّتي لا تحصونها ! ؟

--> 1 - نفس المصدر / 23 ، ح 51 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 105 . 3 - البقرة / 228 . 4 - نفس المصدر والموضع .